.
الخميس 03/12/2020

الاستقلال غير الكامل لإفريقيا

منذ 5 سنوات في 09/يونيو/2015 5

THE VANGUARD
بقلم : أوي لا كيمفا
شعب إفريقي لا حقوق له. يتعرض للضرب، والركل والقتل، رجالا ونساء وأطفالا. إنهم مواطنون ممكن تشريدهم، وهم بالفعل مشردون. يتم استغلال ثرواتهم الطبيعية دون موافقتهم، ودون أن يحصلوا على أدنى منفعة منها. تنتهك حقوقهم الإنسانية على مرأى من قوات الامم المتحدة التي لا تحرك ساكنا. شعب فرض عليه العيش في دولتين، تحت ثلاثة أنظمة. فالأغلبية تعيش في المناطق المحتلة، والبعض في منطقة تحظي بتسيير ذاتي والبقية تعيش منذ أربعين عاما في في مخميات للاجئين بالجزائر.
هناك ثلاثة جدران سيئة السمعة في التاريخ الإنساني المعاصر؛ حائط برلين الذي تم تحطيمه، الجدار الإسرائيلي على التراب الفلسطيني وهذا الجدار في إفريقيا والذي يتميز بأنه ملغم. هذا الجدار، وكأنه إله تقدم له القرابين البشرية، يتسبب في الموت وفقدان أعضاء الجسم. تلكم هي الصحراء الغربية.
لقد شهد العقد الممتد من منتصف الخمسينيات استقلال معظم أرجاء إفريقيا. ومما عجل باستقلال الكثير من البلدان الافريقية توصية الجمعية العامة رقم 1514 الصادرة بتاريخ 14 ديسمبر 1960 والتي أعلنت أن “كل الشعوب لها الحق في تقرير المصير، وبموجب ذلك الحق تحدد بحرية وضعها السياسي وتسعى بكل حرية وراء تنميتها الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية.” والأمم المتحدة لم تستثن أحدا، ولا حتى جنوب إفريقيا العنصرية.
عندما وقف كوامي نكروما في ساحة بولو، في أكرا يوم 5 مارس 1957، معلنا أن “استقلال غانا لا معنى له ما لم يتبع بالتحرير الكامل للقارة الافريقية” لم يكن يتصور أنه بعد 58 عاما سيكون جزء من افريقيا لا زال مستعمرا. والأسوأ من ذلك، أن المستعمرين في هذه الحالة ليسوا أوروبيون تقليديون، بل بلد إفريقي صديق.
وهذا ينطبق، بشكل مأساوي، على الاحتلال والاستعمار المستمر للصحراء الغربية من طرف جارها المغرب. صحيح أن المغرب لم يكن القوة الاستعمارية الأصلية، فقد كان هو نفسه مستعمرة فرنسية لأربع وأربعين عاما قبل استقلاله في 1956. ومن جهة أخرى، أصبحت الصحراء الغربية محمية (مستعمرة) إسبانية في 1884، أي قبل 131 عاما.
عندما طالبت الشعوب المستعمرة بالحرية، كان الصحراويون من ضمنهم. لكن، ومثل ما وقع مع المستعمرات البرتغالية في أنغولا، المورزمبيق، غينيا بيساو والرأس الأخضر، حال المستعمر الهمجي دون استقلالهم. مع ذلك، ففي منتصف السبعينيات، كان الاستقلال ممكن المنال بالنسبة لكل البلدان ما عدا في حالة الصحراء الغربية، أين تم توقيف المسار في منتصفه. فقد كانت إسبانيا تبحث عن سبيل لمواصلة استغلالها للثروات الطبيعية، وتوصلت إلى طريقة ذكية من خلال دعوة جارين ماديين للصحراء الغربية، المغرب وموريتانيا، إلى مشاركتها في الحفلة. وكانت العملية بسيطة، فقد كان على البلدين الافريقيين أن يستوليا على بقرة الصحراء الغربية ويمسكا بها، بينما تقوم إسبانيا، والآن بلدان أوروبية أخرى، بحلبها.
التقى الثلاثة في مدريد في 4 نوفمبر 1975 ووقعوا ما يسمى اتفاقية مدريد التي قامت اسبانيا بموجبها بتقسيم الصحراء الغربية إلى ثلاثة أجزاء، فأعطت للمغرب إثنان والثالث لموريتانيا. وبعد حرب تحريرية شنها الصحراويون بقيادة البوليساريو، تخلت موريتانيا عن نصيبها في 1979، فسارعت الملكية المغربية إلى ضمه إليها.
التآمر بين مستعمر راحل وعملائه الإفريقيين جعل من الصحراء الإفريقية آخر مستعمرة في إفريقيا. لقد ادعى الملوك في الرباط أنها كانت جزء من “المغرب الكبير” لكن محكمة العدل الدولية فندت ذلك من خلال ما توصلت إليه في 1975 من أنه لا يوجد دليل على “أية روابط سيادة” بين الصحراء الغربية والمغرب.
كادت الشهية الشرهة للملكية المغربية أن تقسم إفريقيا إلى نصفين، ولكن في 1984 قررت منظمة الوحدة الافريقية الاعتراف بالصحراء الغربية وقبولها كعضو مستقل.
لم يتقبل المغرب الأمر فخرج من المنظمة. وإلى يومنا هذا، لا زال المغرب خارج الاتحاد الاخوي للبلدان الإفريقية. وقد تمكن من الصمود إلى حد الآن بفضل الدعم القوي من أوروبا وأمريكا، وتدليل بعض الدول الإفريقية.
دور الأمم المتحدة في استمرار الاستعمار في الصحراء الغربية هو أحد نقاط ضعفها. فبعد وقف إطلاق النار في الحرب المغربية-الصحراوية أنشأت مجلس الأمن في توصيته 690 بتاريخ 19 ابريل 1991، قوة حفظ سلام، مينورسو، في الإقليم بمأمورية “ضمان تنظيم استفتاء حر ونزيه والإعلان عن نتائجه.”
لكن بعد 24 عاما، وبعد تعاقب أربعة أمناء عامين للأمم المتحدة؛ خافيير بيريس دي كويليار، بطرس بطرس غالي، كوفي عنان وحاليا بان كي مون، بقيت الأمم المتحدة عاجزة عن تأدية هذه المهمة البسيطة. وعندما أثير الموضوع مرة أخرى في مجلس الأمن في 28 ابريل 2015، كان كل ما فعله هو تمديد مأمورية المينورسو لسنة. أما عن الاستفتاء والحاجة إلى أن تقوم المينورسو على الأقل بمراقبة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الإقليم بما في ذلك اغتيال النساء، فلم يتخذ أي قرار. لقد بدى المجلس راضيا عن التصريح اللطيف لبان كي مون بأن التقدم يكمن في “تجديد اللقاءات وتقوية العقود.”
الأمم المتحدة غير راغبة في تطبيق توصيتها البسيطة أساسا لأن “المجتمع الدولي” الذي هو أوروبا والولايات المتحدة، له مصالح راسخة في استمرار استعمار المغرب للإقليم. فبعض البلدان الأوروبية تقوم، تحت شعار اتفاقيات “التجارة” مع المغرب، بشكل نشط بنهب الثروات الطبيعية للصحراء الغربية بما في ذلك سمكها وفوسفاتها.
ما يمكن للعالم الحر أن يقوم به “حيال تحرير آخر مستعمرة إفريقية” كان هو موضوع الندوة الدولية التي نظمها اتحاد الأطقم الأكاديمية للجامعات النيجيرية (ASUU) في أبوجا من 2 إلى 4 يونيو 2015. الندوة التي حضرها مشاركون من مختلف أنحاء العالم بما في ذلك سفراء جنوب إفريقيا، الجزائر، الموزمبيق، ناميبيا، جنوب السودان، بوتسوانا، بوروندي، كينيا، رواندا، ماليزيا، تانزانيا والفيتنام وممثلين عن الاتحاد الافريقي والحكومة النيجيرية، سطرت إطارا لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
ينبغي علينا، كبشر محترمين، أن نتحد جميعا ونكافح من اجل حرية الصحراء الغربية، كما فعلنا مع جنوب إفريقيا العنصرية.

0
التصنيفات: مقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق
error: المحتوى محمي من النسخ