.
الجمعة 04/12/2020

الصحراويون في الجزائر، 40 عاماً من العيش في المنفى بالصحراء

منذ 5 سنوات في 27/يونيو/2015 7

بقلم: كارولين غلوك، مسؤولة الإعلام الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية الاوربي

من الصعب أن تكون لاجئاً في أي مكان في العالم، حيث تضطر إلى اقتلاع جذورك, وترك منزلك, وأصدقائك, وعائلتك. ولكن هل يمكنك أن تتخيل أن تكون لاجئاً منذ ما يقرب من 40 عاماً؟ هذا هو الوضع الذي يواجهه اللاجئون الصحراويون- وهم مجموعة من أقدم مجموعات اللاجئين في العالم- والذين بدؤوا بالفرار من ديارهم في عام 1975، عندما تصاعد النزاع في الصحراء الغربية بشكلٍ حاد. يرفض اللاجئون، الذين يعيشون في خمسة مخيمات في تندوف، في جنوب غرب الجزائر، العودة إلى الوطن حتى يتم التوصل إلى إيجاد حل سياسي للأزمة- بما في ذلك استفتاء تقرير المصير. وفي هذه الأثناء، يعتمد اللاجئون اعتماداً كبيراً على المساعدات الدولية التي تقدمها الجهات المانحة التي تتضمن دائرة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) التابعة للمفوضية الأوروبية, حيث لا يمكنهم الحصول سوى على القليل من الموارد الأخرى.

يعتمد اللاجئون الذين يعيشون في الصحراء، حيث تشتد قسوة المناخ بشكلٍ بالغ، ودرجات الحرارة العالية التي يمكن أن تصل إلى 50 درجة مئوية، على المساعدات الغذائية التي تقدمها وكالات المساعدات، التي تعمل مع جمعيات الهلال الأحمر الصحراوي والجزائري، وبدعمٍ من الجهات المانحة مثل المفوضية الأوروبية. وبالإضافة إلى الحصول على المواد الغذائية المجففة، بما في ذلك البقوليات والحبوب، عن طريق برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، فإن تمويل الاتحاد الأوروبي يعني أنه يمكن إضافة الخضروات الطازجة التي تقدمها منظمة أوكسفام غير الحكومية مرتين شهرياً على السلة الغذائية التي يتلقاها اللاجئون. يسمح التمويل أيضاً بتركيب مستودعات مبردة في الرابوني.

تحصل بعض فئات اللاجئين الأكثر ضعفاً أيضا على البيض الطازج، الذي يعد مصدراً هاماً للبروتين. كما أنه يساعد في إضافة تنوع على النظام الغذائي.

ترتفع معدلات فقر الدم لدى العديد من اللاجئين، بالإضافة إلى الأمراض غير المعدية، مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم. وعلى الرغم من تحسّن معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة، إلا أن المستويات لا تزال مقلقة.

يتمتع مخيم واحد فقط من مخيمات تندوف بإمكانية الوصول إلى الكهرباء، مما يجعل تخزين المواد الغذائية أمراً صعباً. حيث لا تستطيع الكثير من الأسر شراء الثلاجات، حتى لو تمكنوا من الربط بالشبكة الكهربائية. يجري حالياً تجريب فكرة وضعتها إحدى اللاجئات، تدعى نوارة محمد مبارك، من قبل منظمة أوكسفام في العديد من الأسر. تسمى هذه الأداة باللغة العربية زيراً أو المبرّد المكوّن من وعاء في وعاء. يتم وضع الماء والرمل في الفجوة الموجودة بين اثنين من الأواني الفخارية بأحجامٍ مختلفة، حيث تعمل هذه الأداة بمثابة مبرد للمواد الغذائية الطازجة الموضوعة داخل الوعاء الداخلي، وحفظها طازجة لفترة أطول

يعتبر ضمان تمكين العائلات من الحصول على المياه أولويةً رئيسيةً أخرى. وفي الوقت الذي أصبحت فيه المياه المنقولة بالأنابيب متاحة الآن في معظم المخيمات، إلا أنه لا تزال هناك حاجة لصهاريج المياه لتوزيع المياه على مخيم العيون، وبعض المناطق والمؤسسات في المخيمات الأخرى التي لا يمكن ربطها بالشبكة.

يتم أيضاً استخدام تمويل الاتحاد الأوروبي عبر الصليب الأحمر الإسباني وميديكو الدولية، لضمان تركيب مرافق الصرف الصحي في المراكز الصحية والمستشفيات، ولإجراء حملات النظافة, وتوفير العقاقير الطبية الأساسية

تعتبر الورش الميكانيكية، التي يمولها الاتحاد الأوروبي، أمراً ضرورياً لإبقاء تشغيل الصهاريج التي تعمل على توصيل المياه والمواد غير الغذائية، بالإضافة إلى سيارات الإسعاف وسيارات جمع النفايات. إن بعد المخيمات واعتماد اللاجئين بشكلٍ كبير على المساعدات يعني أن هناك حاجة إلى إجراء عملية لوجستية ضخمة

عندما زار موظفو دائرة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) التابعة للمفوضية الاوروبية المخيم مؤخراً، تحدث الشباب عن خيبة أملهم من الجمود السياسي؛ وعدم وجود فرص اقتصادية, ومحدودية الخيارات المتاحة لهم لتطوير مهاراتهم التي يمكن أن يكونوا قد اكتسبوها أثناء دراستهم في الخارج.

0

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق
error: المحتوى محمي من النسخ