.
الخميس 26/11/2020

تحليل : خيبات أمل متتالية بالرغم من المساعي الحميدة من أجل التوصل إلى حل لنزاع الصحراء الغربية عن طريق التفاوض

منذ 6 سنوات في 10/مايو/2015 4

تواجه منظمة الأمم المتحدة التي تتكفل بملف الصحراء الغربية منذ أربعين سنة صعوبة في إيجاد حل يتوافق مع مبدأ تقرير الشعوب المستعمرة لمصيرها و التي قامت بتكريسه منذ 55 سنة خلت.
وتبرز وكالة الانباء الجزائرية في تحليل نشرته اليوم الاحد انه منذ أربعين سنة خلت (1975) و بعد جلاء الجيوش الاسبانية من آخر مستعمرة إفريقية أحتل المغرب الصحراء الغربية و ضمها لتبقى إلى يومنها هذا مسجلة ضمن ألآقاليم التي تنتظر تصفية الاستعمار طبقا لأحكام القانون الدولي في هذا المجال.
لم يغير الكفاح المسلح الذي شنته جبهة البوليساريو بوصفها الممثل الشرعي للشعب الصحراوي ولا مبادراتها الدبلوماسية و لا حتى الهبات التضامنية على الصعيد الدولي و لا سلسلة اللوائح الأممية المؤيدة لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره شيئا في الوضع الذي ظل على حاله و ذلك ما يعرقل فرص التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع القائم بين المغرب و البوليساريو.
و قد تأكد عجز منظومة الأمم المتحدة عن تسوية الملف الصحراوي مرة أخرى يوم 28 أبريل الفارط من خلال مصادقة مجلس الأمن على لائحة حول تجديد العهدة السنوية لبعثة الأمم المتحدة من أجل تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) و الدعوة مجددا إلى مباشرة مفاوضات مباشرة بين الطرفين المتنازعين.
و تؤكد اللائحة من جهة أخرى على ضرورة أن تكون المفاوضات بين المغرب والبوليساريو هذه المرة “أكثر كثافة و أهمية” مع الأخذ بعين الإعتبار حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره على أساس حل عادل و دائم و تفاوضي تحت إشراف الأمم المتحدة.
و منذ تسجيل الأمم المتحدة للصحراء الغربية على قائمة “الأقاليم غير المستقلة” سنة 1965 أي الأقاليم التي تنتظر تصفية الاستعمار طبقا لحق شعبها في اختيار مصيره بكل حرية فإن المشكل الصحراوي لم يغادر أبدا طاولة الأمم المتحدة.
و يتجلى ذلك ابتداء من 1975 عندما طلبت محكمة العدل الدولية من الأمم المتحدة بالإعلان دون تحفظ عن “عدم وجود رابط سيادة إقليمية” بين الصحراء الغربية من جهة و المغرب و موريتانيا من جهة أخرى.
و قد منحت محكمة العدل الدولية في قرارها غير القابل للطعن للشعب الصحراوي حقه في تقرير مصيره. لكن اللوائح المتتالية في ظل غياب إجراءات ملزمة ضد القوة المحتلة جعلت من الأمم المتحدة و مجلس الأمن الأممي الذي تتحكم فيه القوى الكبرى تساهم في تعقيد المشكل و انعكاساته المتمثلة في ظروف العيش الصعبة لآلاف اللاجئين الصحراويين المقيمين في الجنوب الغربي الجزائري على الحدود المتاخمة لبلدهم المحتل.
و قد “ندد” مجلس الأمن الأممي “بالمسيرة الخضراء” التي قام بها المغرب سنة 1975 لاجتياح الأراضي الصحراوية و فرض سياسية الأمر الواقع مطالبا المغرب بسحب مئات الأشخاص الذين جندهم في هذه العملية.
و بالرغم من إصدار عدة لوائح إلا أنه لم يتم التوصل إلى تسوية للنزاع الذي تحول إلى حرب دموية بين الطرفين امتدت على مدى عشر سنوات.
كما لقيت مبادرات الأمين العام للأمم المتحدة خافيير بيراز دي كويلار صاحب المقترحات الأولى للتسوية التي قبلها الطرفان سنة 1988 (وقف إطلاق النار و تنظيم استفتاء لتقرير المصير) و التأكيد عليها سنة 1990 في لائحة مجلس الأمن الأممي الذي قرر إنشاء بعثة المينورسو لتطيبيق الإتفاق نفس المصير.
و من ضمن المهام الخمس الموكلة للبعثة إلى غاية تنظيم استفتاء “حر و دائم و نزيه” لم تنجح سوى المهمة الاولى المتمثلة في مراقبة وقف إطلاق النار.
إلا أن هذه الأخيرة ليست لها علاقة مباشرة بتحضير الإستفتاء على غرار تحديد الهيئة الناخبة مما يعكس فشل هذه المبادرة الأممية التي تعود إلى 25 سنة خلت.
و بالتالي تم وضع مخطط السلم الاممي سنة 1991 و تم احترام وقف إطلاق النار توخيا لهدف تنظيم استفتاء تقرير المصير سنة 1992 و لكن هذا الموعد
الهام يعانى منذئذ من التأخير من سنة إلى سنة بسبب المبرر الذي يقدمه المغرب و هو غياب اتفاق بين طرفي النزاع حول قائمة الناخبين النهائية.
و كان مصير لجنة تحديد المنتخبين التي تشرف عليها المينورسو و التي واجهت عراقيل عدة بدفع من المحتل المغربي و بضع حلفائه الغربيين حسب اتهامات جبهة البوليساريو و كذا الجمعيات الدولية, الانحلال بعد مرور 12 سنة عن تنصيبها أي سنة 2014 و بالتالي البصم على انتهاء مسار سلم وضعته بإتقان منظمة الأمم المتحدة.
– فشل دبلوماسية الوساطة
و في جو خيم عليه انسداد دائم لمحاولات التسوية السياسية جاءت سلسة “المبعوثين الشخصيين” للامين العام للأمم المتحدة أو ما أطلق عليه “دبلوماسية الوساطة”أو “الدبلوماسية المكوكية” وكانت نتائجها متفاوتة.
حيث كان أول هؤلاء المبعوثين جيمس بيكر مبعوث كوفي أنان الذي حاول إعادة النظر في المخطط الاممي و في تنظيم استفتاء لتقرير المصير من خلال اقتراح “مسلك ثالث” يقر منح “حكم ذاتي واسع” للصحراويين في إطار السيادة المغربية.
و أدى فشل هذه المبادرة إلى تجميد كل مسعى جدي نحو تسوية تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة.
و هناك اقتراحات مغربية أخرى للحكم الذاتي رفضتها جبهة البوليساريو بالإضافة إلى “محادثات غير رسمية” نظمت بين الطرفين بين سنتي 2009 و 2012 و لم تتمكن من التوصل إلى فك الانسداد الذي كان منتظرا.
كل هذا جعل من مهمة منظمة الأمم المتحدة تتحول خلسة-حسب المختصين في القضية- من دور “الوسيط” إلى دور “المسهل” في مسار لم تعد فيه صاحبة المبادرة فعليا و يبدو أن دورها انتقل إلى بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن حيث انشئت “مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية” المتكونة من خمسة قوى و هي (الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و بريطانيا و فرنسا و اسبانيا).
و يعتبر الملاحظون أن هؤلاء -إذا وقع إجماع بينهم حول نقطة أو أخرى- تتمثل مهمتهم في مساعدة المبعوثين الخاصين للامين العام للأمم المتحدة في محادثاتهم مع طرفي النزاع. و في هذا المخطط يصبح هؤلاء “مجرد وسطاء” أمام إرادة الدول القوية.
و كانت آخر الصعوبات التي تمت مواجهتها إدماج مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة في صلاحيات المينورسو نظرا للعراقيل التي يضعها الطرف المغربي و يبدو أنها لا تساعد على تحسين هامش مناورة الأمم المتحدة في نزاع يبدو أن آفاق التسوية فيه معرقلة أيضا بسبب تدخلات القوى الأجنبية العظمى.
و في نداء نشر مؤخرا تحت عنوان “40 سنة من الهجرة” يلخص الرهانات, دعت فيه المنظمة غير الحكومية الدولية “اوكسفام” مجلس الأمن الأممي إلى التحلي “بإرادة سياسية من اجل التوصل إلى حل دائم مطابق للشرعية الدولية”, معتبرة أن أعمال هؤلاء الأعضاء “يجب أن تقوم على التزامات تتخذ في صالح الشعب الصحراوي و ليس خدمة لمصالحهم
الوطنية”.
و تؤكد جبهة البوليساريو من جهتها أن “تعاونها كان وسيبقى دائما و فقط في إطار الالتزام المسجل من طرف الأمم المتحدة و هو تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي” حسب أقوال أخيرة لممثل جبهة البوليساريو في الأمم المتحدة البخاري احمد

0
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق
error: المحتوى محمي من النسخ