.
الثلاثاء 01/12/2020

جماعة “العدل والاحسان”, الوجه الاخر لحزب “العدالة والتنمية” !

منذ 5 سنوات في 03/يوليو/2015 5

لا يبدو القول باستحالة تغيير نظام الحكم في المغرب الاقصى من داخله جديدا, فالكثير من الباحثين من داخل المغرب ومن خارجه يجمعون في الغالب على هذا الاستنتاج المستخلص من قراءاتهم لمختلف جوانب التاريخ السياسي للمغرب الاقصى القديم منه والحديث, منذ وصول العلويين الى سدة الحكم, وتاسيسهم لنظام المخزن الذي ارتبط وتداخل وتكامل مع نظام حكمهم ارتباط العلة بالمعلول.
ولكن الجديد هو اعادة طرحه من طرف جماعة العدل والاحسان, التي تعد اكبر جماعة اسلامية معارضة بالمغرب, يقول عبد الواحد المتوكل رئيس الدائرة السياسية للجماعة, ان اصلاح نظام الحكم بالمغرب من داخله “غير ممكن”, و” ان النظام السياسي المغربي لا يزال وفيا للاستبداد والفساد حتى بعد الربيع العربي ودستور 2011 ” .
نفس المتحدث طالب بتكوين ما اسماه ب “جبهة سياسية عريضة للتصدي للاستبداد والفساد في المغرب “, دون ان يقدم اسبابا مقنعة لتراجع الجماعة المفاجئ عن دعم حركة 20 فيراير التي شكلت انذاك جبهة اجتماعية و سياسية واسعة كانت تسعى لاحداث تغيير جوهري في بنية النظام السياسي في المغرب, بدءا بملكية تسود ولا تحكم , ومبدا فصل بين السلط وغيرها من الخطوات التي اعتبرتها الحركة انذاك شروطا اساسية لاخلاء الشارع.
الا ان ترتيبات وتوافقات بين المخزن وحزب العدالة والتنمية جعلت الاخير يوعز للجماعة التي انقذت نظام الحكم من الانهيار, بانسحابها من الشارع , مقابل وصول حزب العدالة والتنمية الى رئاسة الحكومة , وادخال تعديلات حملها دستور 2011 لم تمس جوهر النظام ورغم ذلك ظلت الى الان حبرا على ورق.
توقيت اطلاق نداء الجماعة ربما يعكس ادراكها المبكر لفشل حزب العدالة والتنمية في الحفاظ على رئاسة الحكومة, وبالتالي بداية العد العكسي لنهايته المخيبة لامالها وهي التي لا يخفي قادتها دعمهم الكامل له, بل ودفاعهم عن حكومته تقول ” امال جرود ” عضو الدائرة السياسية للجماعة ان الازمة في المغرب ازمة نظام حكم وليس ازمة حكومة, وان مواجهة ارث الفساد تحتاج الى تضافر الجهود المخلصة التي تريد الاصلاح, وانه لا يمكن لطرف سياسي بمفرده قيادة الاصلاح, تقصد حزب العدالة والتنمية, في حين حذر “عمر احرشان ” عضو الدائرة السياسية لنفس الجماعة مما وصفه ب “اذكاء الاحتقان في المغرب وجره الى نموذج مصر ” .
كما يعكس استحضار موعظة الشيخ عبد السلام ياسين زعيم الحركة ” ان العاقل لايلعب مع الافعى والمخزن افعى, ومن يرد دار المخزن يصاب بالبله, وتاملوا ان شئتم ان تكونوا مناضلين وعلماء كانت لهم صولة, فلما اقتربوا اكلتهم الافعى” شعور قادة الجماعة بسقوط حزب العدالة والتنمية المبكر في حبائل المخزن, فمن يكون داخل دار المخزن ان لم يكن حزب العدالة والتنمية, ومن الذي اكلته الافعى ان لم يكن عبد الله باها.
نداء الجماعة اذن ليس لانقاد الشعب المغربي من نظام فاسد, اذله وارهقه, وفوت عليه فرص التغيير نحو الافضل بل هي محاولة لاعادة الروح الى حركة 20 فبراير لتكرار سناريو 2011 حيث كان انصار الجماعة يسيطرون على الشارع تحت يافطات 20 فبراير مما مكنهم من تعطيل حراكها لما تحققت اهدافهم.
ولم يكن مسعاهم هذه المرة لاحداث التغيير المطلوب, ولكن للتمكين لحزب العدالة والتنمية الذي عبر زعيمه عبد الاله بنكيران صراحة في اكثر من مناسبة عن دعمه لنظام الملكية المطلقة, و استعداد حكومته لتنفيذ سياسة الملك الذي يحكم البلاد والعباد من فوق القانون.
لقد تاهت الجماعة بخروجها عن خط زعيمها الروحي الذي نبه من خطورة دخول بيت المخزن, وفقدت شعبيتها بانسحابها المشبوه من حركة 20 فبراير .

0
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق
error: المحتوى محمي من النسخ