.
الأربعاء 02/12/2020

راي صمود : الراي المستقل والاحكام الجاهزة

منذ 6 سنوات في 28/مارس/2015 5

قد نختلف في استنتاجاتنا ونحن نقيم وضعنا الراهن, ونستعد لاستقبال سنة جديدة حبلى بالتوقعات, وتتفاوت حدة احكامنا سلبا او ايجابا عليه, بتفاوت قدرتنا على استعابه موضوعيا بمحاولة قراءته في سياقه العام.

والواقع ان الفهم والاستعاب والتحليل والتفسير وغيرها من الاليات الذهنية, و الاساليب والصيغ الموضوعية, التي انتجها العقل الانساني لمقاربة الظواهر الطبيعية وفهمها, سواء كانت سياسية او اقتصادية او اجتماعية, تتطلب مستوى معين من المعرفة, و قدرا كافيا من التجربة الميدانية. مما لا يتيسر الا لذوي التجربة والكفاءة ممن حباهم الله , بمزية الجمع بين القول والفعل , او بين النظري والتطبيقي, هذه النخبة التي تتحرى الدقة والموضوعية وتتحلى بحسن النية, يسعى الجميع من منطلق التسليم والاقتناع, الى تقبل استنتاجاتها واستخلاصاتها, وتعميمها باعتبارها اضافة قد تساهم في حل , الاشكاليات التي تؤرق مجتمعاتها.

وفي غياب معاهد متخصصة كمرجع, و التسليم بالتجربة والكفاءة كمحدد ومعيار, ستبقى الابواب مشرعة لمن هب ودب للتفسير والتعليل, ولا يبدو بعيدا ما ينشر من مقالات يدعي اصحابها انتسابهم للكتاب الصحراويين, تتحدث عن وضعنا السياسي والاقتصادي والامني والعسكري من موقع المتخصص, فتطلق العنان لاحكام الجاهزة سلبا او ايجابا, وتتوقع وتستشرف دون تحليل او اسناد.

نعم قد تكون الحاجة الماسة للمعلومات المفضية الى فهم عميق للاسباب الكامنة وراء الظواهرالتي تتخلل واقعنا بشكل عام, والافتقار لاليات تحليلها وتفسيرها, من اسباب الركون للاحكام الجاهزة, وهي صفة تكاد تميز كتابنا, الا من رحم ربك, الا ان غياب المعلومات لايبرر على الاطلاق اللجوء الى الاحكام الجاهزة لما لها من تاثير على النفسيات والمعنويات, ولكن الادهى والامر هو انها تضع اصحابها في صف العاجزين عن تشكيل راي مستقل وتحولهم الى اداة طيعة لتحقيق اهداف ومقاصد, مروجي ومنتجي تلك الاحكام الجاهزة.

ان عدم استحضار الاسباب والدوافع التي ارغمتنا مثلا على القبول بوضعنا كلاجئين, يعيشون في ظروف استثنائية ستزول بزوال اسبابها, تجعلنا نتقبل الحكم الجاهز باستحالة العيش في مخيمات اللاجئين الصحراويين, وبالتالي سهولة اثبات هادفية ذلك الحكم , ووجاهة مطالب تحسين الاوضاع المعيشية للاجئين في مختلف المجالات وتحقيق الامن والاستقرار في تجاهل تام لمصادر التمويل وكاننا  نعيش في دولة مستقلة ووضع عادي .

اننا لا نختلف اذا كنا ممن يراهن على الاستقلال الوطني, وبناء دولة صحراوية مستقلة لكل الصحراويين, ان العقبة الكاداء التي تحول بيننا وبين تجسيد امالنا وطموحاتنا المشروعة  في الاستقلال  هو الاحتلال المغربي, الذي لازال جاثما على الارض, متشبثا بارادة نفينا من الوجود , او اخضاعنا مهما كلفه ذلك من ثمن.

مثلما لا نختلف في ان وضعنا الراهن وضع مفروض ومرفوض, في ان واحد, واننا نسعى ليس الى تغييره نحو الاحسن, بل الى تجاوزه نحو الافضل الذي هو الاستقلال الوطني.

و تبقى  طرق واساليب تسيير شؤوننا العامة ينبوع لاينضب يغذي الخلاف وليس الاختلاف فيما بيننا, ويؤجج النعرات ويسبب الاحتقان رغم نجاعة  تغليب راي الاغلبية, ولا اقول الخيار الديمقراطي لغياب الشروط الموضوعية لتحقيق ذلك .

0
التصنيفات: رأي صمود

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق
error: المحتوى محمي من النسخ