.
الخميس 03/12/2020

راي صمود : المغرب يضع جيرانه في الشمال بين التنسيق معه او التحول الى هدف للارهاب , و تكهناته التي تحققت ب “مدريد” و”شارلي ابدو” تطرح اكثر من علامة استفهام.

منذ 6 سنوات في 28/مارس/2015 6
 ضغط المغرب على جيرانه في الشمال ليختاروا بين التنسيق معه امنيا واستخباراتيا, او يتحولوا الى اهداف للارهاب, مثير للاستغراب حقا, من منطلق استبعادنا لفرضية تفوق الاستخبارات المغربية على نظيراتها في كل من اسبانيا وفرنسا, في مجالات الخبرة الميدانية والتاهيل المادي والمعنوي والتجهيز اللوجيستي, بل وفي القدرة على جمع المعلومات الاستخباراتية بالاعتماد على اجهزتها, وعلى حلفائها وبشكل خاص الولايات المتحدة الامريكية, مما يدعونا الى طرح السؤال التالي : لماذا يستعمل المغرب ورقة التهديدات الارهابيةللضغط على جيرانه وحلفائه, وما الذي يجعل تكهناته تتحقق بالكامل ؟

نقلت صحيفة “ليكونوميست” الصادرة بالفرنسية عن امباركة بوعيدة الوزيرة المنتدبة في الشؤون الخارجية المغربية قولها ان “الكرة الآن في ملعب الفرنسيين (…) نحن لا يمكننا استئناف التعاون الأمني بين البلدين ما دامت السلطات المغربية لا تحظى بالحماية” في فرنسا.

ولم يخف وزير الداخلية المغربي محمد حصاد في وقت سابق, امتعاض بلاده من القرار الفرنسي الذي حذر الفرنسيين من السفر الى المغرب قائلا “على فرنسا قبل ان تصنف المغرب، أن تهتم بالمسألة الأمنية على أراضيها، فاليوم أنا لست متأكدا من انها أكثر أمنا من المغرب”.

هل هذا يعني ان المغرب اغلق صمبور المعلومات الاستخباراتيةو ان فرنسا ستكون مسرحا لعمليات ارهابية, على شاكلة الانفجارات التي استهدفت قطارات الركاب بالعاصمة الاسبانية مدريد 11 مارس 2004 , ستطيح هذه المرة عكس ما وقع باسبانيا بالحزب الاشتراكي الفرنسي

هذا المقطع مقتطف من تقرير اخباري نشره موقع صمود بتاريخ 21 نوفمبر 2014 اي قبل اقل من

شهرين على الهجوم الارهابي الذي استهدف الصحيفة الفرنسية شارلي ابدو في باريس 7 يناير 2015.

ومن المعلوم ان التفجيرات الارهابية التي استهدفت بعبوات ناسفة قطارات الركاب بمدريد, واسفرت عن مقتل ازيد من 191 شخص وجرح مايقارب 1755 اخرين, قد وقعت قبل ثلاثة ايام فقط من اجراء الانتخابات التشريعية في اسبانيا, و اثبتت التحريات انذاك ضلوع 06 شبان مغاربة اغلبهم من تطوان شمال المغرب, ولم تثبت بالملموس اية علاقة لمنظمة ايتا الباسكية او لتنظيم القاعدة بتلك التفجيرات, رغم ان مشاركة اسبانيا في الحرب ضد الارهاب انذاك, رجح ان تكون العمليات بمثابة رد فعل ارهابي موجه او مستوحى.

وبالعودة الى العلاقات المغربية الاسبانية قبل ذلك التاريخ, نجد انها كانت متوترة بشكل كبير, خصوصا بعد واقعة جزيرة ليلى التى كادت ان تقود الى مواجهات عسكرية بين البلدين, لولا تدخل الولايات المتحدة الذي اسفر عن سحب الجيش الاسباني من الجزيرة.

واورد مقال لجريدة المساء المغربية نشرمؤخرا انه منذ تفجيرات مدريد سنة 2004، والتي كان منفذوها ستة شبان مغاربة، انطلق التنسيق الاستخباراتي والأمني بين اسبانيا والمغرب بشكل متين، والذي شمل تسليم عدد من المطلوبين للعدالة من طرف المغرب، واعتقال آخرين بالتراب الإسباني، والحكم عليهم بالسجن بناء على معلومات استخباراتية

هذه العلاقات ستستمر, الى ان تعود الى التوتر من جديد اثناء زيارة الملك خوان كارلوس لسبتة ومليلية 5 نوفمبر 2007 ,حيث تقول الجريدة كان حينها للزيارتين وقع حمام بارد على الحكومة المغربية، التي لم تستسغ الزيارتين، لتقوم بعدها بإغلاق صنبور المعلومات الاستخباراتية إلا في الحالات القصوى، وتدنت درجة التعاون إلى أدنى مستوياتها“.

وعندما صوت البرلمان الاوروبي نوفمبر 2010 , ضد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب, اشعل المغرب حربا ضد حزب الشعب الاسباني, ونظم مظاهرة مليونية للتنديد به في مدينة الدار البيضاء 28 نوفمبر 2010.

وبعد مرور أربع سنوات، تقول الجريدة في نفس المقال جرت مياه كثيرة تحت الجسر، حيث أصبح الحزب الشعبي، يعتبر من أكبر حلفاء المغرب لتتحول العلاقات المغربية الإسبانية من حرب خفية، سواء في المجال الاستخباراتي أو الأمني، وسباق نحو التسلح العسكري، إلى علاقات تعاون وثيق غير مسبوق بين البلدين، حيث أضحى البلد الأكثر تعاونا وثقة على الصعيد الاستخباراتي أكثر من دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية، حسب تصريحات المسؤولين الإسبان بخصوص مكافحة الإرهاب أو الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، فيما بلغ التعاون العسكري ذروته من خلال المناورات العسكرية المشتركة، ومن خلال مجال تكوين العديد من الأطر العسكرية، أو من مصالح الوقاية المدنية، انتهاء بالدوريات البحرية المشتركة، أو المفوضيات الأمنية المشتركة بين البلدين. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد أصبحت إسبانيا تعتبر الشريك التجاري الأول بالنسبة للمغرب بدل فرنسا، وهو ما ساهم في إذكاء العلاقات التجارية والتوصل إلى حلول حول الاتفاقية المتعلقة بالصيد البحري، التي كانت عرفت جمودا طويلا بين المغرب والاتحاد الأوروبي” .

وتخلص الجريدة الى القول لقد كانت التهديدات الإرهابية العدو المشترك الذي جمع بين البلدين، ليتم وضع الخلافات السياسية جانبا والشروع في تنسيق أمني واستخباراتي غير مسبوق” .

يقودنا سياق الاحداث والتطورات ورسائل اعضاء الحكومة المغربية الصريحة والمضمرة الى القول ان للمغرب اوراق ضغط قوية على جيرانه في الشمال, من مخدرات , وهجرة سرية , وجريمة منظمة, وصولا الى تصدير الارهاب, وان الخلاص من التهديدات الارهابية مرتبط بالتنسيق الامني والمخابراتي المشروط معه, وان على فرنسا ان تفهم ان المغرب لم يعد يخضع لاملاءاتها, وان عليها ان تشرع في التنسيق معه امنيا ومخابراتيا, لانه كما قال وزير الداخلية المغربي على فرنسا ان تهتم بالمسألة الأمنية على أراضيها, فانا لست متاكد من انها اكثر امنا من المغرب ” .

الان وبعد فشل العملية الارهابية التي استهدفت باريس في اسقاط الحزب الاشتراكي الفرنسي هل ستعود العلاقات المغربية الفرنسية الى سابق عهدها اتقاءا للاسوء ويعود التنسيق الامني والمخابراتي بشروط المغرب التي حملها وزيره للعدل, ام ان جيل حكام فرنسا المهوسين بحب عشيقتهم المغرب قد ولى, مثلما ولت العواطف الابوية لشراك, وحلت محلهم مصلحة فرنسا ومكانتها بين الدول التي تحترم القانون وتضعه فوق الجميع.

0
التصنيفات: رأي صمود

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق
error: المحتوى محمي من النسخ