.
الأربعاء 02/12/2020

راي صمود : “اليازغي” وبيادق الاحتلال المغربي من يختار الوقت لترديد الاسطوانة المشروخة

منذ 6 سنوات في 10/أبريل/2015 4

ادعى “محمد اليازغي” وزير الدولة المغربي السابق, ان تفكيك جيش التحرير الصحراوي من طرف المغرب كان خطأ استراتيجيا, بحيث كان بامكان المغرب ان يجعل منه ميلشيات ” تتحرك دون ان تكون تابعة للدولة الرسمية ” لزعزعة استقرار دول الجوار, مضيفا بالقول انه “لو بقيَ جيش التحرير مقيما على حدود إقليم كلميم لتمكّن من التحرّك بعد استقلال الجزائر” في اشارة الى دعمه للعدوان المغربي على الجزائر اكتوبر 1963 بعد عام واحد على اعلان استقلالها و خروجها من حرب طويلة الامد مع الاستعمار الفرنسي الاستطاني .
قراءة اليازغي لتاريخ المنطقة تجاهلت ان ملك المغرب الحسن الثاني يدرك جيدا وهو المطلع على تاريخ علاقة اسلافه بالصحراء الغربية وجنوب المغرب, ان الصحراويين يشكلون خطرا على مملكته, لاستحالة اخضاعهم واذلالهم, وانه و بايعاز منه للاستعمارين الفرنسي والاسباني حاول القضاء عليهم وابادة ثرواتهم الحيوانية كخطوة اولى, تلتها خطوة تجريدهم من السلاح, مما اسهم بالفعل في تاجيل اندلاع مقاومتهم المسلحة ضد الاحتلالين المغربي والاسباني على حد سواء, وفرض على جبهة البوليساريو التي تاسست 10 ماي 1973 , تعجيل اعلان الكفاح المسلح لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب, وتاجيل تحرير باقي الاراضي الصحراوية تفاديا لفتح جبهتين على المقاومة الصحراوية انذاك و في ان واحد.
كما ان لجوء الصحراويين الى المغرب لطلب الدعم والاسناد لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب من الاستعمار الاسباني لا يحتمل تاويل اليازغي الفج, من منطلق انهم طالبوا بامدادهم بالسلاح, ولم يطالبوا الجيش المغربي بتحريرها, مما جعل ملك المغرب الذي كان يبيت نية ضم الصحراء الغربية لاراضيه, ويواجه خطر الاطاحة بعرشه, يرفض تقديم الدعم والمساندة للصحراويين ولمقاومتهم, مخافة ان يساهم ذلك في اعادة بناء جيش التحرير الصحراوي الذي يملك التجربة القتالية ويحتاح فقط الى السلاح, قبل ان يتخلص الملك من ازماته الداخلية .
هذا بالاضافة الى ان الشهيد الولي مصطفى السيد مفجر ثورة 20 ماي  الخالدة, كانت تربطه علاقات قوية بقوى اليسار المغربي التقدمي, الذي تحمل منشوراته و ادبياتها ومواقفه ولازالت دعما واضحا للمقاومة الصحراوية دون الاشارة لا تصريحا ولا تلميحا بانتمائها الى المغرب.
هذا هو السياق التاريخي الذي يجب ان نقرا فيه علاقة البوليساريو بالمغرب وليس ما ذهب اليه اليازغي وبيادق المغرب الذين لم يتمكنوا من التاثير على الراي العام الدولي رغم الاموال التي اغدت عليهم, وعادو ليساهموا في خطاب جلد الذات وتبادل الاتهامات في الفضاءات التي يفتحها اعلام المخزن ليشغل الراي العام المغربي عن قضاياه المصيرية .
ما يمكن ان نستنتج من قراءة محمد اليازغي هو ان المغرب مع اطالة امد النزاع في الصحراء الغربية, لانه كما قال ” هناكَ عناصرَ مُهمّة تصبُّ في صالح المغرب تتقوّى كلّما عمّر النزاع، ومنْ ذلك الاختلاطُ بيْن مغاربة الشمال والجنوب” في اشارة الى  نجاح سياسة اغراق الاراضي المحتلة بالمستوطنين المغاربة التي انتهجها المغرب منذ احتلاله للصحراء الغربية 31 اكتوبر 1975. مما “سيجعل القضية غير قابلة للحلّ إلّا باعتراف المنتظم الدولي بالوحدة الترابية للمغرب” حسب قول محمد اليازغي.
تصريحات اليازغي التي ادلى بها  امس في مداخلة له ضمْن ندوة نظمها مركز هسبريس للدراسات والإعلام حول موضوع “ملف الصحراء: الرهانات والآفاق”, وقبله تصريحات ملك المغرب في خطابه بمناسبة ما يسمى بالمسيرة الخضراء, وما تلى ذلك من تصريحات ومواقف , تعبر عن غياب الارادة السياسية لدى المغرب لايجاد حل عادل ودائم لقضية الصحراء الغربية, يجب ان تجد في الواقع الرد المناسب  والمقنع  لها من الامم المتحدة, وامينها العام وممثليه الشخصي والخاص, التي تدير الاقليم المحتل من خلال بعثتها التي يطالب الجميع بتمكينها من كامل صلاحياتها بما فيها مراقبة حقوق الانسان, لانصاف الصحراويين الذين تداعوا للسلام بارادة صادقة, وان لا تجعلهم يندمون, لان ردة فعل الاجيال ستكون قوية من منطلق ان قضية الصحراء الغربية هي قضية شعب تتوارثها الاجيال, وليست قضية نخبة او طليعة او اشخاص او قبائل .
اما هذيان محمد اليازغي فانه يكشف حقيقة واحدة وهي انه كان مخزنيا مندسا في صفوف قوى اليسار المغربي, و ساهم بالفعل في تحييد قيادات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الوطنيين التقدميين, و في تصفيتهم او نفيهم او تدجينهم باساليب الترهيب او بالترغيب التي خبرها المخزن, وسدنته, وصولا بالحزب الى اسطبل المخزن ليصطف خلف احزاب كان يصفها ذات يوم بالرجعية والانتهازية والتصفوية وغيرها ولا غرابة ان يصل الى قيادته  في هذا الزمن الرديء اشخاص من امثال ادريس لشكر وغيره .

0
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق
error: المحتوى محمي من النسخ