.
السبت 05/12/2020

راي صمود : جيل متحرك وخطاب دون الركب

منذ 6 سنوات في 28/مارس/2015 20

يبدو ان مرحلة اللاحرب واللاسلم التي دخلها الشعب الصحراوي منذ السادس من سبتمبر 1991 تاريخ التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار قد احدثت حالة استثناء غير معلنة, ووضع اجتماعي واقتصادي وسياسي متقلب كان له الوقع الكبير على سلوك الافراد و الجماعات بل وعلى الهيئات و المؤسسات ايضا.

هذا الوضع المتقلب الذي استمر لازيد من 23 سنة شهد بروز مفاهيم ومفردات جديدة اكتسحت مجال التداول العام ولعبت دورا فعالا في تشجيع بعض المواقف والسلوكات التي لم تكن معهودة من قبل بل والتحريض عليها , في وقت تتراجع فيه سطوة وجراة مفاهيم ومفردات واساليب خطابنا السياسي التحريضية والتعبوية بل واداته .

ان ظهور اجيال جديدة لم تعش مرحلة الحرب والتطور الهائل لتكنولوجيا الاعلام والاتصال وما رافق ذلك من ظواهر اقتصادية واجتماعية وسياسية متقلبة جعلت الاباء يتوجسون من الابناء والاجيال تكتشف مع مرور الزمن اتساع الهوة بينها مما يضعنا امام بداية القطيعة بين الاجيال وارهاصات تحول سياسي قد يؤدي في غياب التاطير السياسي الهادف الى خلق وضع جديد ينذر بانفلات زمام الامور من جيل الى جيل دون ضوابط والتزامات محددة.

ان توظيف مصطلح الاستنفار على سبيل المثال قد لا يكون كافيا في هذه المرحلة لتحقيق ما يراد منه من سرعة استشعار الخطر لدى الجماهير واظهار استعدادها لمواجهته بكل الاساليب المتاحة .

لاسباب منها ان التوصيف الذي يحمله المفهوم لا ينطبق على واقع المتلقي المنشغل بوضعه والمنفصل عن المرحلة التي افرزت هذا المفهوم واكسبته حمولته السياسية التي كان لها سحر سرعة ايقاظ الذاكرة واستنفار المشاعر والوجدان ووصولا الى تحريك الارادات لتحقيق هدف الاستنفار .

ان المفاهيم والمفردات التي اكتسبت عبر مراحل طويلة ومعقدة دلالاتها ومقاصدها واختزلت لحظات تاريخية في الذاكرة الجمعية للشعب الصحراوي من قبيل الاستنفار والتجييش والحملات وغيرها سوف لن يكون لها الوقع الكبير في هذا الجيل الجديد اذا لم ترفق بتشريح تاريخي للظروف التي انتجتها وبسلوك نموذجي لاداة طلائعية تتعامل بالملموس مع الافعال .

من هنا تاتي اهمية تشريح الوضع بما يجعل الخطاب السياسي مقنع ومؤثر في نفسيات جيل يفتقد لذاكرة تستفزه بوضعه في قلب ظروف وملابسات المرحلة التي افرزت تلك المفاهيم والمفردات ولكن ايضا ان يلمس على الارض واقع يمده بشواهد حية من اشخاص ومؤسسات نموذجية .

اننا قد نخطا الظن بمن نخاطبهم وربما يصدمنا صدودهم او في ادنى الحالات تجاهلهم لخطاباتنا اذا لم نعد النظر في اساليب ووسائل الابلاغ والاقناع التي نستعملها قبل فوات الاوان .

0
التصنيفات: رأي صمود

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق
error: المحتوى محمي من النسخ