.
الأثنين 30/11/2020

راي صمود : 20 اكتوبر .. متى يعيد التاريخ نفسه ؟؟

منذ 6 سنوات في 28/مارس/2015 6

جاء الاعلان عن تاسيس الاتحاد العام لعمال الساقية الحمراء وواد الذهب ساعات بعد العملية الفدائية التي استهدفت الحزام الناقل للفوسفاط 20 اكتوبر 1974.

وكانت لهذين الحدثين الهامين مقاصد واهداف يكمل بعضهما بعضا, فاستهداف العملية الفدائية لعصب الاقتصاد الاسباني ضربت عصفورين بحجر واحد, فمن جهة تمكنت من شل اهم شريان للاقتصاد الاسباني, كما نسفت الاسس التي كانت تقوم عليها علاقات الثقة المتبادلة بين المستعمر ومحيطه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني في المنطقة, وخلقت جوا من الارتباك وعدم الاطمئنان اخل كليا بمعادلة التعايش السلمي التي راهن الاستعمار الاسباني على تكريسها .

في حين كان الاعلان عن تاسيس الاتحاد العام لعمال الساقية الحمراء وواد الذهب , ايذانا ببدء حصاد سنوات من العمل السياسي والتعبوي في صفوف العمال الصحراويين, الذين كانوا ينتظرون فرصة الانقضاض على المستعمر, للتسريع بالافتكاك منه والتخلص من اساليب استغلاله وكوابيس استعباده.

لقد شق العمال الصحراويون منذ ذلك التاريخ طريقهم نحو التحرر والانعتاق, من ربقة الاستعمار الاسباني وبعده الاحتلال المغربي, كونهم اكثر شرائح المجتمع عرضة للاستغلال والاضطهاد, و لم يتمكنوا من توظيف اطارهم التنظيمي لتطوير وترقية اساليب الكفاح ضد اشكال الاستغلال, نظرا لمتطلبات الظرفية انذلك التي كانت تستدعي الالتحاق بجبهات القتال كاولوية.

واذا كانت ظروف الحرب قد اعاقت توجه الاتحاد العام لعمال الساقية الحمراء وواد الذهب الفتي نحو استقصاء تجربة العمال الصحراويين تحت الاستعمار الاسباني و الاحتلال المغربي لما لها من اهمية في المستقبل, فان الضرورة تقتضي بعد مرور اكثر من 20 سنة على وقف اطلاق النار, ان يساهم الاتحاد في استقصاء تلك التجربة من الاحياء, ومن ارشيفات المستعمر سواء ما تعلق منها بالاعمال الشاقة التي كان العمال الصحراويون يقومون بها تحت ضغط الادارة الاستعمارية, مقابل مبالغ زهيدة, كشق الطرق والجندية و استخراج الفوسفات وغيرها, او تلك التي تندرج في اطار علاقاتهم بعضهم ببعض كالتجارة والرعي وغيرها, او ما يتعلق باساليب القمع التي كانوا عرضة لها وطرق تشغيلهم واشكال التعبير عن رفضهم للاستغلال ومقاومتهم له في كلتا الحالتين .

مثلما تدعو الضرورة الاتحادات المهنية على مستوى مخيمات اللاجئين الصحراويين والاراضي المحررة بان تكون قدوة وطليعة ونموذج, وان تلعب دورا فاعلا في تنمية المجتمع وتطوير بيئة العمل والارتقاء بالمهنة وشروط العمل الى مستوى يتناسب مع تضحيات وتطلعات شعبنا المقاوم في ارساء اسس دولة الحق والقانون,ان عليها  ان تفرز نخبها من قواعدها  الميدانية على اساس الكفاءة والجدية والطلائعية وتشكل مجالسها التنفيذية وتعتمدها مرجعية لكل القرارات التي تتخذها اذا ارادت ان تكون في مستوى المرحلة وتحدياتها الراهنة والمستقبلية.

ويبقى العمال الصحراويون بالارض المحتلة, حاملين  لمشعل تفعيل اطارهم التنظيمي الاتحاد العام لعمال الساقية الحمراء وواد الذهب, واستكمال ترصيع الشطر المتبقى من سجلهم الذهبي الذي يؤرخ لمختلف مراحل مقاومتهم للاستعمار والاحتلال, ولكن ايضا مناهضتهم لكل اشكال الاستغلال لطاقاتهم وللثروات الطبيعية لوطنهم المحتل .

و رغم اختلاف الظرفية الا ان قدرة العمال الصحراويين  بالارض المحتلة, على تنظيم انفسهم من خلال الاتحادات المهنية, وتطوير اساليب المقاومة السلمية من اضرابات ومظاهرات ووقفات احتجاجية, من شانه  ان يؤدي الى شل اقتصاد الاحتلال المغربي الهش, ويزيد من الضغط عليه لحمله على الامتثال للشرعية الدولية والتسليم بحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال.

0
التصنيفات: رأي صمود

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق
error: المحتوى محمي من النسخ