.
الجمعة 04/12/2020

هل تأخذ هيلاري كلينتون عوائد “فوسفاط الدماء” من المغرب؟

منذ 6 سنوات في 21/أبريل/2015 8

يقول النقاد إنّ هيلاري رودهام كلينتون الطامحة إلى المقعد الرئاسي تدعم الاستغلال غير المشروع للأراضي المتنازع عليها والمخاطر، متغاضية بذلك عن أربعة عقود من الديبلوماسية الأممية عبر أخذ المال من المغرب.
يرى منتقدو هبة بقيمة مليون دولار لمؤسسة كلينتون مكيدة تتحضر لدعم الاستغلال غير المشروع لآخر مستعمرة في إفريقيا.
بقلم جوليان بيكيه نشر في المونيتور أبريل 2015
كلينتون التي من المتوقع أن تعلن ترشحها عن المقعد الديمقراطي في 12 نيسان/أبريل تعرضت لوابل من الانتقادات لقبولها بمساهمات أجنبية لمؤسسة كلينتون، وكان آخرها تبرع بقيمة 1 مليون دولار من المكتب الشريف للفوسفاط—عملاق الأسمدة الذي تملكه الحكومة المغربية. ولكن ما لم تذكره التقارير الأولية هو أن المكتب الشريف للفوسفاط هو لاعب رئيسي في استغلال الموارد المعدنية في الصحراء الغربية التي تُعتبر منطقة متنازع عليها وتُعرف باسم “آخر مستعمرة في إفريقيا” استولى عليها المغرب بعد أن تخلت عنها القوة الاستعمارية الإسبانية في عام 1970.
قال النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا جو بيتس للمونيتور، “لا بدّ أنك سمعت بألماس الدماء، ولكن يمكنك القول إن المكتب الشريف للفوسفاط يشحن فوسفاط الدماء.”
وأضاف، “استولى المغرب على الصحراء الغربية لاستغلال مواردها وهذه إحدى الشركات الرئيسية المشاركة في هذا النشاط.”
بيتس هو الرئيس المشارك في رابطة الصحراء الغربية ولجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان وهو واحد من مشرعين كثيرين مستعدين لتمويل المغرب الذي يُعتبر حليفاً قديماً للولايات المتحدة يدير عملية ضغط وعلاقات عامة هائلة في واشنطن. في 10 أبريل، بعث برسالة إلى مؤسسة كلينتون كان المونيتور أوّل من حصل على نسخة عنها إلى جانب رئيس الشؤون الخارجية في الكونجرس الذي يرأس لجنة حقوق الإنسان كريس سميث. في الرسالة، طلب بيتس من المؤسسة ردّ المال و”قطع أي تنسيق مع المكتب الشريف للفوسفاط.
ولم يُجِب متحدث باسم المؤسسة على الرسالة الإلكترونية طالبة منه التعليق.
إن إحدى المسائل العالقة هي إدارة المكتب الشريف للفوسفاط لمنجم في بلدة بوكراع في الصحراء الغربية. من هناك، يُرمى صخر الفوسفاط الذي يُعتبر مكوناً أساسياً لإنتاج الأسمدة في أطول حزام ناقل في العالم ويصل إلى الساحل على بعد 60 ميلاً. وبحسب ما أورده رأي قانوني صادر عن الأمم المتحدة في عام 2002، إنّ استغلال الموارد الطبيعية من أقاليم غير متمتعة بالحكم الذاتي مثل الصحراء الغربية يُعتبر قانونياً فقط إذا كان لمصلحة السكان المحليين.

أطلق المكتب الشريف للفوسفاط مع الرباط حملة ضغط لإقناع العالم بأن المغرب الذي يدعي أنّ الصحراء الغربية جزء من أراضيه ينفق أموالاً أكثر لتنمية المنطقة الصحراوية من المال الذي يجنيه من استغلال موارده الطبيعية.
قال الملك محمد السادس أمام الأمم المتحدة في عام 2014، “في الواقع، ما يتم إنتاجه في الصحراء لا يكفي لتلبية الحاجات الأساسية لسكانها. وبكل صدق، تحمل المغربيون كلفة تطوير الأقاليم الجنوبية. وقد دفعوا من جيوبهم الخاصة ومن المكتسبات التي يُفترض أن تكون لأولادهم كي يستطيع إخوانهم في الجنوب عيش حياة كريمة كبشر.”
يقول المدافعون الصحراويون إن الطريقة الوحيدة التي يستطيع المغرب من خلالها الادعاء بأنه يفيد المجتمع المحلي تكمن في منح هذا المجتمع تصويت الاستقلال الذي دعت إليه قرارات أممية عديدة تدعمها الولايات المتحدة منذ 1990.
يقول محمد يسلم بيسط، مبعوث واشنطن عن جبهة البوليساريو التي تقود حكومة صحراوية في المنفى مركزها تندوف في الجزائر، “المكتب الشريف للفوسفاط هو أول المستفيدين من الحرب والاحتلال. وهو يستفيد من بؤس آلاف اللاجئين ومئات الأسرى السياسيين منذ 40 عاماً. إنهم يقومون بهذا الأمر لأنهم يعلمون بأن هيلاري لديها بعض الحظوظ في أن تصبح رئيسة الولايات المتحدة. ويريدونها أن تدعم احتلالهم العنيف للصحراء الغربية.”
مؤسسة كوفينغتن وبورلنغ التي تضغط على الحكومة الأميركية نيابة عن المكتب الشريف للفوسفاط لم تردّ بأي تعليق. والرئيس التنفيذي للمكتب الشريف للفوسفاط مصطفى تراب كان عضواً مسجلاً في مجموعة الضغط في الولايات المتحدة حتى العام الماضي.
يُقال إنّ هبة المكتب الشريف للفوسفاط إلى مؤسسة كلينتون والتي كانت جريدة بوليتيكو أوّل مَن نشر خبرها ستساعد على تمويل لقاء لمبادرة كلينتون العالمية في شهر مايو في مراكش. وسيكون هذا اللقاء الأول من نوعه في الشرق الأوسط وإفريقيا كما ستحضره شخصيات بارزة مثل رئيس الجمهورية السابق بيل كلينتون والملك محمد السادس ورؤساء رواندا وتنزانيا.
هيلاري كلينتون نفسها وصفت المغرب بأنه “مركز حيوي للتبادل الاقتصادي والثقافي” عندما أعلنت الاجتماع في شهر سبتمبر الماضي (ولكنها لم تُشر إلى سخاء المكتب الشريف للفوسفاط حينها). في بيان صحفي لاحق، وصف المركز المغربي الأمريكي للسياسة الذي يشكل ذراع الضغط الرئيسية لواشنطن في الرباط “الجهود المستمرة التي تبذلها البلاد للاستفادة من موارد الفوسفاط الذي يُعتبر مكوناً مهماً في الأسمدة بغية تعزيز الأمن الغذائي.”
تراب هو مسؤول سابق في البنك الدولي وهو ملتزم بـ”جعل الوصول إلى الأسمدة للمزارعين في إفريقيا مسألة ديمقراطية”، وفقاً لملف تعريف حديث عن الأشخاص الخمسين الأكثر تأثيراً في القارة نُشر في مجلة “جون أفريك” الفرنسية. في حين تتوافق هذه المعطيات مع مهمة مؤسسة كلينتون، يتزامن حدث مراكش مع التدقيق المتزايد في صادرات المغرب من الصحراء الغربية حول العالم.”
صوّت البرلمان الأوروبي في عام 2011 لإلغاء اتفاق صيد يسمح للأسطول الأوروبي بالصيد في مياه الصحراء الغربية، باعتبار الصفقة مع المغرب غير قانونية لأن الشعب الصحراوي لم يكن لديه رأي في هذا الموضوع، ولكن البرلمان عاد ليوافق على الاتفاق في عام 2013. وقد نشرت منظمة مراقبة ثروات الصحراء الغربية، وهي منظمة إسكاندينافية غير ربحية تهدف إلى تحجيم الشركات التي تستفيد من استغلال المنطقة، في عام 2014 أول قائمة شاملة لشركات الأسمدة التي تستورد الفوسفات من الصحراء الغربية.
قالت سوزان شولت، وهي ناشطة جمهورية في مجال حقوق الإنسان ترأس مؤسسة الصحراء الغربية-الولايات المتحدة غير الربحية، “أعتقد أنّ هبة مؤسسة كلينتون تتعلق بالقدرة على الاستمرار في استغلال هذه الموارد مع إدراك الناس بشكل متزايد لمدى ظلم هذا الأمر وعدم صوابه. أعتبر هذا جهداً لإعاقة هذه الأرباح.”
وأشارت شولت إلى تصويت الشهر الماضي الذي أجراه مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي على التوصية بـ”مقاطعة عالمية لمنتجات الشركات المتورطة في الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية في الصحراء الغربية”، ما يُعتبر دليلاً إضافياً لعزلة المغرب المتزايدة. المغرب هو البلد الوحيد في القارة الذي لا يُعتبر جزءاً من الاتحاد الافريقي بسبب احتلاله للصحراء الغربية، ولكن الاتحاد الافريقي يعترف بحكومة جبهة البوليساريو في المنفى أي الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كدولة عضو.
وقالت للمونيتور، “لا أظنّ أنّ شعب واشنطن يدرك أنّ دعم الصحراويين واسع وعميق في جميع أنحاء القارة الإفريقية.”
نقاد المغرب يعتبرون هبة مؤسسة كلينتون محاولة شفافة لإظهار أنّ السيادة المغربية على ما تصفه بـ”المقاطعة الجنوبية” تحظى بدعم عالمي. ويشيرون إلى جهود ضغط موازية في الكونغرس. عرض عضو الكونجرس الجمهوري الداعم للمغرب وعضو لجنة الاعتمادات المالية ماريو دياز بالارت تشريعاً في مشروع قانون الإنفاق الجامع عام 2014 يسمح للمرة الأولى للولايات المتحدة بإنفاق المساعدات الخارجية المخصصة للمغرب في الصحراء الغربية، ما يتناقض بوضوح مع سياسة الولايات المتحدة التي لا تعترف بالسيادة المغربية على المنطقة.
أثارت رسالة بيتس/سميث أيضا مخاوف من أن يكون المكتب الشريف للفوسفاط متواطئاً في انتهاكات اتفاق التجارة الحرة عام 2004 مع الولايات المتحدة. وقد ترافق هذا الاتفاق مع تقرير للجنة الطرق والوسائل دعمه بيتس ويوضح بأن منافع اتفاق التجارة لا تنطبق على الواردات من الصحراء الغربية. وثمة اعتقاد عام بأنّ المغرب والمكتب الشريف للفوسفاط يسعيان إلى وضع حدّ لهذه القيود.
وقال موظف في الكونجرس يتابع القضية للمونيتور، “سأتفاجأ إذا لم يحاول حلفاء المغرب تدريجياً تعكير سياسة اتفاق التجارة الحرة، علماً أنّ رأي الكونجرس في هذا الاتفاق كان واضحاً في تقرير اللجنة وليس في النص الأساسي.”

0
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق
error: المحتوى محمي من النسخ