.
الجمعة 04/12/2020

سبع خرافات حول الديمقراطية في المغرب

منذ 5 سنوات في 02/يوليو/2015 17

نشر المقال في موقع صحيفة huffingtonpost ” هوفينغتون بوست” الأمريكية، بقلم الكاتب تيل بروكنير، Till Bruckner، بتاريخ 22/06/2015

إذا ما حكمنا بروايات الصحافة وتقارير مراكز الدراسات، فإنه يبدو أن العديد من المعلقين الأجانب غير قادرين – أو غير راغبين – في النظر إلى ما وراء الصورة الإصلاحية التي تسعى القيادات المغربية إلى عرضها في الخارج. إليكم فيما يلي، سبع خرافات حول الرحلة المفترضة في اتجاه واحد للمغرب نحو ديمقراطية أكبر فأكبر.
قبل كل شيء، بعض المحاذير: ليست لدي أية نية في انتقاد المغرب، ولا حكامه ولا شعبه. فلا يستطيع أي أجنبي أن يتنقد المغرب بطريقة أكثر لذعا، ولا شراسة ولا طرافة من المغاربة أنفسهم. وليست لدي كذلك أية نية في إعطاء المغاربة محاضرة حول الحرية والديمقراطية. سأترك تلك المهمة للدبلوماسيين الغربيين: للفرنسيين الذين يعظون بحرية التعبير في الخارج بينما يقمعون الأصوات المنتقدة بالداخل، للأمريكيين الذين ينقلون الأشخاص بالجو يوما إلى المغرب لتعذيبهم هناك وفي اليوم الموالي يقدمون محاضرات “للعالم العربي” حول حقوق الإنسان، وللبريطانيين الذين يحاربون بدون كلل الفساد وراء البحار بينما يتسترون على حالات الفساد التي تتورط فيها نخبتهم.
أثناء نقاش الخرافات السبعة أسفله، فإنني أعي كل الوعي بأنه بعد قضاء ستة أشهر فقط في المغرب، يبقى فهمي لهذا البلد الغاية في التعقيد والتنوع قاصرا جدا. وأشجع القراء على إضافة آرائهم الخاصة في قسم التعليقات في الأسفل.
الخرافة 1: المغرب ملكية دستورية
خطأ. المغرب ليس ملكية دستورية. إنه مملكة لها دستور مكتوب.
هناك فصل في الأدوار، لكن لا يوجد فصل للسلطات: فالسلطات السياسية والاقتصادية والدينية كلها مركزة في القصر الملكي، الذي يتخذ كافة القرارات المهمة ويسيطر بفعالية على كل شيء: البرلمان، القضاء وقوات الأمن، وأغلبية الإعلام والدوائر غير الحكومية.
وفي المحيط، يوجد هناك عرض عرائس ترفيهي يدعى الحكومة، وكوميديا قديمة تدعى البرلمان، مع خليط من الأحزاب السياسية العنيدة تننتج عنه خطوط مؤامرة مسلية لكنها غير ذات أهمية.
وفي كل بضع سنوات يتم إجراء انتخاب يتم أثناءه إعادة ترتيب الحزمة وإظهار وجوه مهرجين جدد قلائل للحفاظ على وهم التغيير.
الخرافة 2: القصر تبنى الإصلاحات الديمقراطية
خطأ. صحيح أن القصر قد أسس لبعض الإصلاحات الهامة جدا منذ اعتلى الملك محمد السادس العرش في 1999: تنمية البنية التحتية، تزويد الريف بالكهرباء، حرية تعبير أكبر، وتعذيب أقل في السجون. ولا يشكل أي منها تعديلا ديمقراطيا في حد ذاته.
في 2011، عندما نزل المحتجون الذين ألهمهم الربيع العربي إلى الشوارع، تعهد القصر بإجراء إصلاحات ديمقراطية وقدم دستورا جديدا مليئا بالحريات السياسية – ولكن، كذلك كان دستور ألمانيا الشرقية في عهد ستالين.فالورق صبور، كما يقول المثل الألماني: يمكنك أن تكتب أي شيء عليه، ولن يشتكي.
فقد كان القصر يتوعد بالديمقراطية منذ ما قبل الاستقلال. وسوف يتعهد بالإصلاحات الديمقراطية مرة أخرى في المستقبل. ليس ذلك بالشيء الذي يستحق الابتهاج.
الخرافة 3: هناك مسلسل للدمقراطية
خطأ. فحالما فقدت احتجاجات الشوارع أثناء الربيع العربي زخمها – جزئيا بسبب القمع البوليسي الوحشي– أخذت الديمقراطية في التراجع إلى الوراء.
فالدمقراطة في المغرب عبارة عن شارع ذو اتجاهين، وفي الوقت الحالي تسير البلاد نحو الخلف. لإعطاء مثل واحد فقط، يكرس الدستور الوصول إلى المعلومات كحق أساسي لكل المواطنين. لكن آخر مسودة للقانون العضوي المرافق تضيف تحريفا مضللا: للمواطنين الحق في الوصول إلى المعلومات، لكن إذا ما نشروا تلك المعلومات بعد ذلك، قد يتم إيداعهم السجن بسبب ذلك.
وهكذا تستمر الرقصة: خطوة إلى الأمام، خطوة إلى الوراء.

الخرافة 4: المغاربة اختاروا التطور على الثورة
خطأ. لم يسمح أبدا للمغاربة بالاختيار بين هذين الخيارين، ولا يعرف أحد ما ذا ستختار الأغلبية في حال ما إذا تمت استشارة الشعب، وهو أمر بعيد الاحتمال، في هذه المسألة. كذلك، فقد حال القصر دون ظهور أي بديل آخر له، سواء أكان بطريقة تطورية، أو ثورية أو بأية طريقة أخرى.
ربع المغاربة فقط اهتموا للمشاركة في آخر تمثيلية تحزيرية انتخابية. وإذا كان المغاربة قد اختاروا أي شيء، فقد اختاروا اللامبالاة السياسية على التطور أوالثورة.

الخرافة 5: خلق الوظائف هو أول التحديات حاليا
خطأ. الكثير من المغاربة الشباب معرضون للبطالة في ظروف رأسمالية السوق الحرة العالمية، وذلك لن يتغير في أي وقت قريب.
فمعظم المغاربة الذين غادروا المدرسة والخريجون يفتقدون لأبسط المؤهلات التي تمكنهم من اجتياح سوق العمل العالمية بسبب نظام التعليم العام الكئيب؛ وإذا ما كان التعديل الذي يقوده القصر على ذلك النظام ناجحا، فسوف يستغرق الأمر جيلا كاملا لكي يثمر.
وفي نفس الوقت، فالعمالة المغربية نصف المؤهلة وغير المؤهلة ليست تنافسية. والمأساوي أنه بينما لا يكفي الحد الوطني الأدنى للأجور الذي يقارب 1 يورو للساعة عائلة لكي تعيش حياة محترمة في مدينة مغربية كبيرة، يعد ذلك غلاء مانعا في عالم معولم يتقاضى فيه عمال المصانع في أماكن أخرى رواتب أقل من 50 يورو للشهر.
التحدي اليوم لا يكمن في خلق ملايين الوظائف، وهو أمر مستحيل على المدى القريب. فالتحدي الحقيقي هو تفادي أن يصب ملايين الشباب الغاضبين جام غضبهم على النظام الذي أهملهم أولا ثم تركهم بعد ذلك ليتعفنوا في حين استولى أطفال الأغنياء الذين تلقوا تعليما خاصا على الوظائف المرغوب فيها.

الخرافة 6: المغرب جزيرة استقرار
خطأ. قد يكون المغرب أقل لاإستقرارا من الجزائر، وليبيا، ومصر ، وموريتانيا، لكن ذلك بالكاد يجعله بلدا مستقرا. فالمغرب تمزقه العديد من الفجوات:بين الأغنياء والفقراء، الحضر والريف، العرب والبربر، التقليديين والحداثيين، مع فيض من الهويات الجهوية القوية التي يتوجب احتواؤها. هذه التقسيمات القائمة مسبقا يمكن بسهولة تعميقها واستغلالها من قبل فاعلين سياسيين عديمي المبادئ إذا ما أتيحت لهم الفرصة.
فالمظاهرات التي اندلعت عبر الوطن أثناء الربيع العربي انتهت بأعمال شغب كبيرة في العديد من المدن. في المستقبل القريب، سيزداد استقرار المغرب الاجتماعي الهش أصلا توترا بسبب العدد المتنامي للشباب المعرض للبطالة (انظر أعلاه) والتأثيرات المدمرة للتغيرات المناخية. وحسب البنك العالمي فإنه “من المتوقع أن أجزاء كبيرة من الأراضي الزراعية الهامشية التي تعتمد على مياه الأمطارسيتم هجرها أو تحويلها إلى أراض رعوية؛ والأراضي الرعوية الحالية، قد تصبح، في تلك الغضون، غير صالحة لأي نشاط زراعي”.
تصوروا السيناريو التالي: يتسبب جفاف حاد في انهيار الاقتصاد، تندلع مظاهرات عنيفة عبر كافة أرجاء الوطن، وفي تلك اللحظة تتحطم الطائرة الملكية. فإي استقرار إذن؟

الخرافة 7: الكل يتفقون على أن الديمقراطية ستكون أفضل
خطأ. فقد أكد رئيس الوزراء مرارا أن دور حكومته هو تطبيق التوجيهات الملكية. والأحزاب السياسية عبارة عن أهرام وصاية ضيقة لا تمارس الديمقراطية حتى داخليا. ولا يبدو من المرجح أن يدعم أرباب الأعمال مخاطرات سياسية كبيرة ضد خلفية تحقيق نمو اقتصادي إيجابي على المدى البعيد.
أغلب المواطنين لا يصوتون داخل النظام؛ وأغلبهم لا يتظاهرون بشكل نشط ضد النظام. فماذا يريد المغاربة؟ لا توجد بيانات استطلاع رأي موثوقة، ومن المستحيل معرفة ذلك.
أما بالنسبة لأمريكا وأوروبا، فلماذا المخاطرة بالدمقراطية في المغرب إذا كان بإمكانك التعامل بشكل مباشر مع ملك “إصلاحي” يحافظ على ارتفاع الواردات، وقمع الإسلاميين، ويبقي المهاجرين اللاشرعيين خارج أوروبا؟
وكخلاصة: فبالرغم من الاصلاحات المعتبرة على عدة جبهات، إلا أن المغرب لا يتقدم نحو مزيد من الديمقراطية، ويبدو أنه لا يرجح أن يفعل في المستقبل المنظور. والاستقرار، الهش أصلا، سيكون تحت ضغط أكبر نظرا لإمكانية التعرض لبطالة واسعة النظاق لا مفر منها وتأثيرات التغيرات المناخية.
هناك شيء واحد فقط أكيد: النظر من خلال عدسة “الدمقرطة” الغائية لن يساعد أي أحد على فهم حاضر المغرب أو التنبؤ بمستقبله.

0

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق
error: المحتوى محمي من النسخ